نجم الدين الكبرى

100

فوائح الجمال وفواتح الجلال

البروسوى : روح البيان » وهو ينقل النص بكامله مسبوقا بعبارة : « وفي تفسير نجم الدين » : و « في التأويلات النجمية » . . أو يضع النص عقب الآية القرآنية ، ويختتمه بقوله : « كذا في التأويلات النجمية » . . ومن خلال ( روح البيان ) استخرجنا تفسير الشيخ نجم الدين وتأويلاته للفاتحة : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد شامل الثناء والشكر والمدح ، ولذلك صدّر كتابه بأن حمد نفسه ، بالثناء في لِلَّهِ والشكر في رَبِّ الْعالَمِينَ والمدح في الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ثم ليس للعبد أن يحمد بهذه الوجوه الثلاثة حقيقة ، بل تقليدا ومجازا . أما الأول ، فلأن الثناء والمدح بوجه يليق بذاته أو بصفاته ، فرع معرفة كنههما ؛ وقد قال اللّه تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * . وأما الثاني ، فكما أن النبي عليه السلام ، لما خوطب ليلة المعراج بأن « أثن علىّ » قال « لا أحصى ثناء عليك » وعلم أن لا بد من امتثال الأمر وإظهار العبودية ، فقال « أنت كما أثنيت على نفسك » فهو ثناء بالتقليد ، وقد أمرنا أيضا أن نحمده بالتقليد بقوله : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ * كما قال فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ : كذا في التأويلات النجمية « 1 » . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . . وفي التأويلات النجمية : الإشارة في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أن الدين في الحقيقة الإسلام . يدل عليه قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ والإسلام على نوعين ، إسلام بالظاهر ، وإسلام بالباطن ! فإسلام الظاهر بإقرار اللسان وعمل الأركان ، فهذا إسلام جسدانى ، والجسدانى ظلمانى ، ويعبّر عن الليل بالظّلمة . وأما إسلام الباطن ، فبانشراح القلب والصدر بنور اللّه تعالى ، فهذا الإسلام الروحاني نورانىّ ، ويعبّر عن اليوم بالنور . فالإسلام الجسدانى يقتضى إسلام الجسد لأوامر اللّه ونواهيه ، والإسلام الروحاني يقتضى

--> ( 1 ) إسماعيل حقي البروسوى : روح البيان في تفسير القرآن ( طبعة 1287 هجرية ) المجلد الأول ص 10 ، 11 .